محمد بن جعفر النرشخي
94
تاريخ بخارى
بأن هذين اللذين آمنا على يديك أيها الأمير ، لم يضعان الخناجر في وسطيهما ؟ فقال لهما نصر بن سيار : لم تضعان هذه الخناجر في وسطيكما ؟ فقالا بيننا وبين بخار خداة عداوة ولا نأمن على أنفسنا منه . فأمر نصر بن سيار هارون بن سياوش بحل الخناجر عن وسطيهما وتجهم لهما الأمير ، فابتعد ذانك الدهقانان ودبرا قتلهما . ونهض نصر بن سيار للصلاة وأقامها وأم ( المصلين ) وأدى الصلاة . وكان بخار خداة جالسا على كرسي ولم يصل لأنه كان ما يزال كافرا في سريرته . فلما فرغ نصر بن سيار من الصلاة دخل البيت ودعا طغشادة فزلقت قدم طغشادة على باب الدار ووقع فجرى أحد ذينك الدهقانين وطعن بخار خداة بسكين في بطنه ومزقها ، ولحق الآخر بواصل وكان ما يزال في الصلاة فضربه في بطنه بحربة ، فلما بصر به واصل أسرع بضربه بالسيف ورمى رأس ذلك الدهقان ومات كلاهما في آن واحد ، وأمر نصر بن سيار بقتل ذلك الذي طعن بخار خداة بالسكين وحملوا بخار خداة في الحال إلى داخل البيت ، وأجلسه نصر بن سيار على وسادته واستدعى « قريحة » الطبيب وأمره بمعالجته - وكان بخار خداة يوصى ومات بعد ساعة ، فدخل غلمانه ونزعوا عنه لحمه وحملوا عظامه إلى بخارى . وكان ملكا مدة اثنتين وثلاثين سنة . وصلى نصر بن سيار على واصل بن عمرو ودفنه في بيته ، وأقام ابن « 1 » طغشادة بخار خداة لبخارى ونصب خالد بن جنيد أميرا على بخارى . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) في نسختي شيفر ومدرس رضوى « بشر » . وأشار مدرس رضوى في حاشية ص 73 بأنه في نسخة د « پسر » أي « ابن » وهذا أصوب . لأن بشرا اسم عربى ولم يكن مستعملا ببخارى وقتئذ .